الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
11
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
الميمني الراجكوتي من علماء الهند كتب إلى مجلتنا ( الزهراء ) في سنة 1345 أنه كان سمع من شيخه الشيخ محمد طيب المكّي أن شرح أمالي القالي لأديب الأندلس ووزيرها وعالمها أبي عبيد البكري ( 432 - 487 ) - وكان في حكم المفقود من الدنيا - قد بيعت نسخة منه بمكة ، قال الأستاذ الميمني : ثم اطلعت عليه عند الشيخ ماجد الكردي عضو مجلس الشورى بمكة ولعلّها هي النسخة التي قال الشيخ محمد طيب المكيّ إنها بيعت هناك ، فتكون النسخة الفذّة المعروفة يومئذ من هذا الكتاب . وأنا كنت أعرف الشيخ ماجدا منذ كنت مقيما في مكة وزرت مكتبته مرارا وأثقلت على مطبعته بطبع الأعداد الأولى من جريدة القبلة عند تأسيسها إلى أن استكملنا عدّة مطبعة الحكومة ، إلا أني كنت أعلم أيضا من حرصه على كتبه ما يخيفه عليها من انتفاع الناس بها . فكتبت بذلك إلى أخي الأستاذ الجليل صاحب الهمة العالية الشيخ محمد كامل القصاب وكان هنالك في ذلك الحين ، وفي ساعة وصول كتابي إليه صحب معه الأستاذ السيد رشدي الصالح ملحس وذهبا لزيارة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وأخبراه خبر الكتاب ، وطلبا إليه أن يستعير نسخة الشيخ ماجد لنفسه ، ثم يرسلانها إليّ فأستخرج منها صورة شمسية وتعاد بعد ذلك إلى صاحبها بمكة . وكانت الساعة ساعة توفيق ، وبرجوع البريد كانت عندي نسخة اللآلي ، وبأيام قليلة أخذنا عن جميع صفحاتها صورتين شمسيتين ، بعثت بإحداهما إلى الأستاذ الراجكوتي وكانت هي الأساس في إحياء هذا الأثر النادر . ولا أزال أذكر فرحتي الكبرى عندما وضعت نسخة الشيخ ماجد في البريد ، ووقفت أنظر إلى النسختين المصورتين منها ماثلتين أمامي ، تبعثان في قلبي شعور الفرحة بإحياء الموتى . وتلك هي فرحتي الثانية من ذلك النوع . أما الفرحة الثالثة فبهذا الكتاب العاشر من « الإكليل » الذي أتقدم به إلى من يعرف قدر تراث السلف من رجال هذا الجيل وكل جيل . وأعترف بأنها فرحة أنا في التعبير عنها أشدّ عجزا مما كنت أشعر به في أختيها . أنا لي رأي في العربية والعروبة حمت حول بيانه غير مرّة ، إلا أن قلة مستنداته